السيد كمال الحيدري
28
مفهوم الشفاعة في القرآن
رسلًا مبشّرين ومنذرين فبلّغوه - أي الدين - أحسن تبليغ وقامت بذلك الحجّة وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلًا لا مبدّل لكلماته » « 1 » . والخلاصة : إنّ الإنسان وبعد أن خلقه الله تعالى تلطّف عليه بإنزال الشريعة التي فيها مجموعة القوانين والاعتقادات والملكات التي تقوده نحو الكمال ، وفق طرق ذكرناها سابقاً . غير أنّ مسألة اتباع الشريعة الإلهية أو عدمها لم يتركها الله سبحانه وتعالى من دون أن يجعل ثواباً لمن اتّبع شريعته وأطاع أوامره ، وعقاباً لمن تنكّب طريقه وارتكب نواهيه . ثمّ إنّه سبحانه وتعالى بيّن كلّ هذا في كتبه وعلى لسان رسله حتّى انتهى الأمر إلى القرآن الكريم وروايات النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام . وما عنيناه بالشفاعة في مجال التشريع ( الشفاعة التشريعية ) هو : أنّه وإن أنزلت الشريعة واتّضحت الأوامر والنواهي وبيّن الثواب والعقاب إلا أنّ هناك مجالًا لأن ترفع تبعات العقاب الذي يستحقّه من ارتكب ما نُهي عنه أو امتنع عمّا أُمر به ، أو لأن تزاد درجات الثواب المخصّصة لمن أدّى ما عليه وأطاع ما أُمر به .
--> ( 1 ) الميزان للطباطبائي : ج 1 ، ص 160 .